سليمان بن موسى الكلاعي
290
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
رضي الله عنه يذكر فيه مسيره مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقصة الغار وأمر سراقة ، وهو : قال النبي ولم يجزع يوقرنى * ونحن في سدفة من ظلمة الغار لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا * وقد توكل لي منه بإظهار وإنما كيد من تخشى بوادره * كيد الشياطين كادته لكفار والله مهلكهم طرا بما كسبوا * وجاعل المنتهى منهم إلى النار وأنت مرتحل عنهم وتاركهم * إما غدوا وإما مدلج سارى وهاجر أرضهم حتى يكون لنا * قوم عليهم ذوو عز وأنصار حتى إذا الليل وارتنا جوانبه * وسد دون الذي نخشى بأستار سار الأريقط يهدينا وأنيقه * ينعين بالقرم نعيا تحت أكوار يعسفن عرض الثنايا بعد أطولها * وكل سهب رقاق الترب موار حتى إذا قلت قد أنجدن عارضها * من مدلج فارس في منصب وار يردى به مشرف الأقطار معتزم * كالسيد ذي اللبدة المستأسد الضاري فقال كروا فقلنا إن كرتنا * من دونها لك نصر الخالق الباري إن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه * فانظر إلى أربع في الأرض غوار فهيل لما رأى أرساغ مقربه * قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار فقال هل لكم أن تطلقوا فرسى * وتأخذوا موثقى في نصح أسرار وأصرف الحي عنكم إن لقيتهم * وأن أعور منهم عين عوار فادع الذي هو عنكم كف عدوتنا * يطلق جوادى وأنتم خير أبرار فقال قولا رسول الله مبتهلا * يا رب إن كان منه غير إخفار فنجه سالما من شر دعوتنا * ومهر مطلقا من كلم آثار فأظهر الله إذ يدعو حوافره * وفاز فارسه من هول أخطار وسراقة بن مالك هذا الذي أظهر الله فيه هذا العلم العظيم من أعلام نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قد أظهر الله فيه أثرا آخر من الآثار الشاهدة له عليه السلام بأن الله أطلعه من الغيب في حياته ما ظهر مصداقه بعد وفاته . روى سفيان بن عيينة ، عن أبي موسى ، عن الحسن ، أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لسراقة بن مالك : « كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ ! » « 1 » قال : فلما أتى عمر رضي الله عنه ، بسوارى كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 7 / 18 ) ، كشفا الخفاء للعجلوني ( 1 / 674 ) .