سليمان بن موسى الكلاعي

284

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فيها عصام ، فتحل نطاقها فتجعله عصاما ، ثم تعلقها به ، فكان يقال لها : ذات النطاق لذلك فيما ذكر ابن إسحاق « 1 » . وأما ابن هشام « 2 » فذكر أنها إنما يقال لها : ذات النطاقين ، وهو المشهور عنها رضي الله عنها ، وذكر أنه سمع غير واحد من أهل العلم يفسره بأنها شقت نطاقها باثنين ، فعلقت السفرة بواحد وانتطقت بالآخر . قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قدم له أفضلهما ، ثم قال : اركب فداك أبي وأمي . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إني لا أركب بعيرا ليس لي . قال : فهي لك يا رسول الله بأبى أنت وأمي . قالا : لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا . قال : قد أخذتها بذلك . فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر خلفه مولاه عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق « 3 » . قال » : فحدثت عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل ، فقالوا : أين أبوك يا ابنة أبى بكر ؟ قلت : لا أدرى والله . فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدى لطمة طرح منها قرطى ، ثم انصرفوا فمكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتى أم معبد هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد قالت أسماء : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأن وجهه إلى المدينة « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 93 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 2 / 93 - 94 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري كتاب الإيجارة ( 2263 ) ، مسند الإمام أحمد ( 6 / 473 ، 475 ) . ( 4 ) انظر : السيرة ( 2 / 94 ) . ( 5 ) انظر الحديث في : الحاكم في المستدرك ( 3 / 9 ، 10 ) ، ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 192 - 194 ) .