سليمان بن موسى الكلاعي
273
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
سلمة بن عبد الأسد « 1 » ، هاجر إليها قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة ، وكان قدم مكة من أرض الحبشة ، فلما آذته قريش وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرا « 2 » . قالت أم سلمة : لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل لي بعيره ثم حملني عليه وحمل معي ابني سلمة في حجري ، ثم خرج بي يقود بعيره ، فلما رأته رجال بنى المغيرة قاموا إليه فقالوا : هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد ؟ ! قالت : فنزعوا خطام البعير من يده فأخذوني منه ، وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد رهط أبى سلمة ، فقالوا : لا والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا . فتجاذبوا بنى سلمة بينهم حتى خلعوا يده ! وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسنى بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة ، ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني ، فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح فما أزال أبكى حتى أمسى ، سنة أو قرييا منها . حتى مر بي رجل من بنى عمى فرأى ما بي فرحمنى فقال لبنى المغيرة : ألا تحرجون من هذه المسكينة ! فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها . فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . ورد بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابني ، فارتحلت بعيري ثم أخذت بنى فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة وما معي أحد من خلق الله ، قلت : أتبلغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي . حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة « 3 » ، أخا بنى عبد الدار ، فقال : إلى أين يا بنت أبي أمية ؟ قلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أو ما معك أحد ؟ قلت : لا والله ، إلا الله وبنى هذا ! قال : والله مالك من مترك . فأخذ بخطام البعير يقودني معه يهوى بي ، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه كان إذا بلغ
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 3043 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 10049 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 5978 ) ، تهذيب الكمال ( 1610 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 430 ) ، تهذيب التهذيب ( 12 / 115 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : فتح الباري لابن حجر ( 7 / 268 ) ، تاريخ الطبري ( 1 / 565 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 1790 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 5456 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 3580 ) ، الثقات ( 3 / 260 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 373 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 10 ) ، تهذيب التهذيب ( 7 / 124 ) ، تهذيب الكمال ( 2 / 910 ) ، الجرح والتعديل ( 6 / 1055 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 10 ) .