سليمان بن موسى الكلاعي
252
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
كان ما كان ، وأبى الله عز وجل ، إلا ما ترى من تأخر إسلامي ، وقد مات عامة النفر الذين كانوا معي ، فأين مدخلهم ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من مات على غير الإسلام فهو في النار » . فقال ميسرة : الحمد لله الذي تنقدنى . فأسلم ، فحسن إسلامه ، وكان له عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، مكان . وعن ابن إسحاق « 1 » : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتى بنى عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : والله لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيت إن تابعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : « الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء » . قال : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك « 2 » . فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم أدركته السن حتى لا يقدر أن يوافى معهم موسمهم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا جاءنا فتى من قريش ثم أحد بنى عبد المطلب يزعم أنه بنى ، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا . فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال : يا بنى عامر ، هل لنا من تلاف ، هل لذباباها من مطلب ؟ « 3 » والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلى قط وإنها لحق ، فأين رأسكم كان عنكم ؟ ! . وزاد الواقدي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما قام عن بنى عامر وانصرف إلى راحلته ليركبها أتاه بيجرة ، ونسبه الواقدي : بيجرة بن عبد الله بن سلمة ، ورجلان معه فنخسوا به راحلته حتى سقط عنها ، ويقال : قطعوا بطان راحلته . قال : فقامت امرأة منهم يقال لها : ضباعة بنت قرط ، وكانت قد أسلمت وكانت تحت عبد الله بن جدعان ، فكرهته ففارقها وخلف عليها بعده هشام بن المغيرة ، وهى أم ابنه سلمة ، وصاحت : يا بنى عامر أيؤذى محمد وأنا شاهدة ؟ ! فقام إليهم غطيف
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 34 - 35 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 139 ، 140 ) ، تاريخ الطبري ( 1 / 556 ) . ( 3 ) قال السهيلي في الروض الأنف ( 2 / 181 ) : هو مثل يضرب لما فاته منها ، وأصله : من ذنابى الطائر إذا أفلت من حباله فطلبت الأخذ بذنابيه .