سليمان بن موسى الكلاعي

238

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قال ابن إسحاق « 1 » : وكان فيما بلغني عن أم هانىء بنت أبي طالب أنها كانت تقول : ما أسرى برسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو في بيتي ، نام عندي تلك الليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا ، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال : يا أم هانىء ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت معكم صلاة الغداة الآن كما ترين ، ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه ، فتكشف عن بطنه وكأنه قبطية مطوية ، فقلت : يا نبي الله ، لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك ، قال : والله لأحدثنهموه . فقلت لجارية لي حبشية : ويحك ، اتبعى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى تسمعي ما يقول للناس وما يقولون له ، فلما خرج إلى الناس أخبرهم فعجبوا وقالوا : ما آية ذلك يا محمد ، فإنا لم نسمع بمثل هذا قط ؟ قال : آية ذلك أنى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا ، فأنفرهم حسن الدابة ، فند لهم بعير فدللتهم عليه وأنا موجه إلى الشام ، ثم أقبلت حتى إذا كانت بضجنان مررت بعير بنى فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشئ ، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثم غطيت عليه كما كان ، وآية ذلك أن عيرهم الآن تصوب من البيضاء ، ثنية التنعيم ، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء ، فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل ، كما وصف لهم ، وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوء ماء ثم غطوه ، وأنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوا ولم يجدوا فيه ماء ، وسألوا الآخرين وهم بمكة فقالوا : صدق والله ، لقد أنفرنا في الوادي الذي ذكر وندّ لنا بعير ، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه حتى أخذناه « 2 » . قال ابن إسحاق « 3 » : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتى بالمعراج ، ولم أر شيئا قط أحسن منه ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر ، فأصعدنى صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له : باب الحفظة ، عليه ملك من الملائكة يقال له :

--> - يمشى بقوة . والصبب : الحدور ، يقال : إنحدرنا في صبوب وصبب . وقوله : جليل المشاش : يريد رؤس المناكب . العشرة : الصحبة . والعشير : الصاحب . والبديهة : المفاجأة ، يقال : بدهته بأمر أي فجأته . ( 1 ) انظر : السيرة ( 2 / 12 - 13 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 15 / 2 ) ، تفسير ابن كثير ( 5 / 39 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 1 / 76 ، 9 / 42 ) ، عيون الأثر لابن سيد الناس ( 1 / 174 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 2 / 13 ) .