سليمان بن موسى الكلاعي

222

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فذهب إلى أبى البختري بن هشام ، فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي . فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أمية والمطعم ابن عدي وأنا معك . قال : ابغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، فكلمه وذكر له قرابتهم ومكانهم . فقال : وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم . ثم سمى له القوم . فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هنالك فأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . وقال زهير : أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم ! والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . قال أبو جهل ، وكان في ناحية المسجد : كذبت والله لا تشق . قال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به . قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل تشوور فيه بغير هذا المكان . وأبو طالب جالس في ناحية المسجد ، وقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم . وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة ، فشلت يده فيما يزعمون . وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى طالب : « يا عم ، إن الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان » . قال : أربك أخبرك بهذا ؟ قال : « نعم » . قال : فوالله ما يدخل عليك أحد . ثم خرج إلى قريش فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا ، فهلم صحيفتكم فإن كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا ، وإن كان كاذبا دفعت إليكم ابن أخي . قال القوم : رضينا . فتعاقدوا على ذلك ، ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فزادهم ذلك شرا ، فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا « 1 » .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 250 ، 251 ) ، ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 97 ) .