سليمان بن موسى الكلاعي
217
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال : وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارة بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشتم والشر . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنه ضلالتهم وكان يتمنى هداهم فلما أنزل الله تعالى سورة « النجم » قال : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [ النجم : 19 ، 20 ] ، ألقى الشيطان عندها على لسانه كلمات حين ذكر الطواغيت فقال : وإنهم لمن الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لهى التي ترتجى « 1 » . كان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وذلت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا : إن محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين أبائه . فلما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم آخر « والنجم » سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلا كبيرا ، فرفع ملء كفه ترابا فسجد عليه . فعجب الفريقان كلاهما من اجتماعهم في السجود لسجود رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين ، ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين . وأما المشركون فاطمأنت نفوسهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه لما ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى اللّه عليه وسلم فسجدوا لتعظيم آلهتهم . وفشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين ، عثمان بن مظعون وأصحابه ، وحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم وصلوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفيه ، وحدثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة . فأقبلوا سراعا وقد نسخ الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته ، وقال عز من قائل : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
--> ( 1 ) ذكره البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 66 ) ، وأشار إلى أن هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل ، وقد جرح رواتها . وذكره القاضي عياض في الشفاء ( 2 / 116 - 123 ) وقال : يكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، مع ضعف نقلته ، واضطراب روايته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلمته .