سليمان بن موسى الكلاعي

213

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ولقى أبو جهل بن هشام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغني ، فقال له : والله يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي بعثك ، فأنزل الله تعالى : ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ الأنعام : 108 ] ، فذكر لي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كف عن سب آلهتهم وجعل يدعوهم إلى الله « 1 » . والنضر بن الحارث بن كلدة ، من شياطين قريش ممن كان يؤذى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وينصب له العداوة ، وكان قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس ، فكان إذا جلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مجلسا فذكر فيه بالله ودعا فيه إلى الله وحذر قومه ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ثم قال : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه ، فهلم فأنا أحدثكم أحسن من حديثه . ثم يحدثهم عن رستم الشيذ واسبنديار وملوك فارس ، ثم يقول : بماذا محمد أحسن حديثا منى ؟ والله ما محمد بأحسن حديثا منى ، وما أحاديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها ، فأنزل الله عز وجل فيه : وقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً [ الفرقان : 5 ، 6 ] وكل ما ذكر فيه الأساطير من القرآن ، وأنزل أيضا فيه : يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ الجاثية : 7 ، 8 ] « 2 » . وهو القائل : سأنزل مثل ما أنزل الله ! فيما ذكر ابن هشام . قال ابن إسحاق « 3 » : وجلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغني ، يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث فجلس معهم في المجلس ، وفيه غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فعرض له النضر ، فكلمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى أفحمه ، ثم تلا عليه وعليهم : إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ [ الأنبياء : 98 ، 100 ] « 4 » . ثم قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس ، فقال له الوليد : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد ، وقد زعم محمد أنا

--> ( 1 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 7 / 207 ) . ( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 136 ) . ( 3 ) انظر : السيرة ( 1 / 294 - 295 ) . ( 4 ) ذكره ابن كثير في تفسيره ( 5 / 375 ) .