سليمان بن موسى الكلاعي

202

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

آذيت رجلا منكم . ويقال دبرا ، وهو الجبل بلسان الحبشة فيما قال ابن هشام . ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها ، فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاآ به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، قالت : فوالله إنا لعلى ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمتنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه . وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ فقال الزبير بن العوام : أنا قالوا : فأنت . وكان من أحدث القوم سنا ، فنفخوا له قربة فجعلناها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت : ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده . فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير يسعى ، فلمع بثوبه يقول : ألا أبشروا فقد ظهر النجاشي وأهلك الله عدوه فوالله ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها . ورجع النجاشي ، وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قال الزهري « 1 » : فحدثت عروة بن الزبير هذا الحديث ، فقال : هل تدرى ما قوله : « ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه » قلت : لا والله . قال : فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولد إلا النجاشي ، وكان للنجاشي عم له من صلبه إثنا عشر رجلا ، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة ، فقالت الحبشة بينها : لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه ، فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإن لأخيه من صلبه إثنى عشر رجلا فتوارثوا ملكهم من بعده بقيت الحبشة بعده دهرا . فعدوا على أبى النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه ، فمكثوا على ذلك حينا ونشأ

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 279 - 281 ) .