سليمان بن موسى الكلاعي
195
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال : أنت الذي أفسدته فأنقذه . فقال أبو بكر : أفعل : عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، على دينك ، أعطيكه به . قال : قد قبلت . قال : هو لك . فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، وأخذ بلالا فأعتقه « 1 » . وأعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب ، بلال سابعهم ، عامر ابن فهيرة ، وأم عبيس « 2 » ، وزنيرة « 3 » ، فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى . فقالت : كذبوا وبيت الله ، ما تضر اللات والعزى ولا تنفعان . فرد الله إليها بصرها « 4 » . وأعتق النهدية وابنتها ، وكانتا لامرأة من بنى عبد الدار ، فمر بهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهى تقول : والله لا أعتقكما أبدا . فقال أبو بكر : حلا يا أم فلان . فقالت : حل أنت ، أفسدتهما فأعتقهما . قال : فبكم هما ؟ قالت : بكذا وكذا . قال : قد أخذتهما ، وهما حرتان ، أرجعا إليها طحينها . قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها ؟ قال : أو ذلك إن شيئتما « 5 » . ومر بجارية بنى نوفل حي من بنى عدى ، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام وهو يومئذ مشرك ، فابتاعها أبو بكر فأعتقها . وقال له أبوه أبو قحافة : يا بنى ، إني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلداء يمنعونك ويقومون دونك ؟ فقال أبو بكر : يا أبت إني إنما أريد ما أريد . فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قال أبوه : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى إلى آخر السورة [ الليل : 7 ] « 6 » .
--> ( 1 ) ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 148 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 1 / 243 ) . ( 2 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب ( 4 / 500 ) : أم عبيس ، قال الزبير : كانت فتاة لبنى تيم بن مرة فأسلمت ، وكانت ممن يعذب في الله فاشتراها أبو بكر فأعتقها . ( 3 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب ( 4 / 406 ) : زنيرة : مولاة أبى بكر الصديق ، هي أحد السبعة الذين كانوا يعذبون في الله ، فاشتراهم أبو بكر وأعتقهم . انظر ترجمتها في : أسد الغابة الترجمة رقم ( 6948 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 11222 ) . ( 4 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 / 107 ) . ( 5 ) ذكره ابن كثير في البداية ( 3 / 107 ) . ( 6 ) ذكره الطبري في تفسيره ( 30 / 221 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 525 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 8 / 444 ) .