سليمان بن موسى الكلاعي
187
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
يستمع منه ، ثم انتهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى السجدة منها ، فسجد ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك » . فقام عتبة إلى أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أنى سمعت قولا ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعونى واجعلوها بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم « 1 » . قال ابن إسحاق « 2 » : ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة في قبائل قريش في الرجال والنساء ، وقريش تحبس من قدرت على حبسه ، وتفتن من استطاعت فتنته من المسلمين ، ثم إن أشراف قريش من كل قبيلة ، اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه . فبعثوا إليه فجاءهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سريعا ، وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بداء ، وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم ، فقالوا : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وشتمت الآلهة ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فلما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك ، أو كما قالوا به ، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تريد به الشرف فينا فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك ، وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا ، فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك . فقال لهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما بي ما تقولون ، ما جئت بما جئت به أطلب أموالكم ولا
--> ( 1 ) انظر الحديث في : كنز العمال للمتقى الهندي ( 35428 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 204 ، 205 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 62 - 64 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 243 ) .