سليمان بن موسى الكلاعي

184

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

لقد علم الأقوام أن سراتكم * على كل حال خير أهل الجباجب « 1 » فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب فعندكم منه بلاء ومصدق * غداة أبى يكسوم هادي الكتائب كتيبته بالسهل تمسى ورجله * على القاذفات في رؤس المناقب « 2 » فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود إله بين ساف وحاصب فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى قومه ملحبش غير عصائب فإن تهلكوا نهلك وتهلك عصائب * يعاش بها قول امرئ غير كاذب ثم إن قريشا اشتد أمرهم ، للشقاء الذي أصابهم ، في عداوة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم سفهاءهم ، فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مظهر لأمر الله لا يستخفى به ، مباد لهم بما يكرهون من عيب دينهم ، واعتزال أوثانهم ، وفراقه إياهم على كفرهم . فحدث عروة بن الزبير أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص : ما أكثر ما رأيت قريشا أصابوا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما كانوا يظهرون من عداوته ؟ قال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل قط ! سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا ، لقد صبرنا معه على أمر عظيم . أو كما قالوا . فبينما هم في ذلك طلع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأقبل يمشى حتى استلم الركن ، ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فلما مر بهم غمزوه ببعض القول . قال : فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال : « أتسمعون يا معشر قريش ؟ ! والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح » . قال : فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى أن أشدهم وصاة فيه قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتى إنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا . قال : فانصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى إذا كان الغد

--> ( 1 ) الجباجب : بالضم هو المستوى من الأرض وهى هنا أسماء منازل بمنى سميت به لأنه كروش الأضاحي تلقى فيها أيام الحج . ( 2 ) القاذفات : أعالي الجبال ، وقيل : هي كل ما أشرف من رؤس الجبال وأعاليها . المناقب : جمع منقبة ، الطريق الضيق بين دارين أو جبلين لا يستطاع سلوكه .