سليمان بن موسى الكلاعي
178
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ولما رأيت القوم لاود فيهم * وقد قطعوا كمل العرى والوسائل « 1 » وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل « 2 » صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطى وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل موسمة الأعضاء أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر الأسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطىء إبراهيم في الصخر وطأة * على قدميه حافيا غير ناعل وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر ومن كل راجل وبالمشعر الأقصى إذا عمدوا له * إلال إلى مفضى الشراج القوابل « 3 » وتوقافهم فوق الجبال عشية * يقيمون بالأيدي صدور الرواحل وليلة جمع والمنازل من منى * وهل فوقها من حرمة ومنازل وجمع إذا ما المقربات أجزنه * سراعا كما يخرجن من وقع وابل « 4 » وبالجمرة الكبرى إذا صمدوا لها * يؤمنون قذفا رأسها بالجنادل وكندة إذ هم بالحصاب عشية * تجيز بهم حجاج بكر بن وائل حليفان شدا عقد ما اختلفا له * وردا عليه عاطفات الوسائل
--> ( 1 ) الوسائل : جمع وسيلة ، وهى الوصلة والقربة ، وقيل : هي المنزلة عند الملك . ( 2 ) أظنة : جمع ظنين ، وهو المتهم الذي تظن به التهمة . ( 3 ) إلال : بالفتح هو جبل بعرفات ، وسمى إلال لأن الحجيج إذا رأوه الوا في السير واجتهدوا ليدركوا الموقف . ( 4 ) المقربات : الخيل التي تقرب مرابطها من البيوت لكرمها . وابل : المطر الشديد .