سليمان بن موسى الكلاعي
175
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثم انصرفوا عنه ، فعظم على أبى طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم يطب نفسا بإسلام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولا خذلانه . وذكر أن أبا طالب حين قالت له قريش هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقال له : يا ابن أخي ، إن قومك قد جاؤنى فقالوا كذا وكذا ، للذي قالوا له فأبق على وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق . فظن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء ، وأنه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال له : « يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ، حتى يظهره الله أو أهلك فيه ، ما تركته ! » ، ثم استعبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فبكى ! ثم قام ، فلما ولى ناداه أبو طالب ، فقال : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه ، فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشئ أبدا « 1 » . ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإسلامه ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له : يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله ، فإنما هو رجل كرجل ، قال : والله لبئس ما تسوموننى ! أتعطوننى ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ! هذا والله ما لا يكون أبدا . فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف : والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكره ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ، فقال له أبو طالب : والله ما أنصفونى ، ولكنك قد أجمعت خذلانى ومظاهرة القوم على ، فاصنع ما بدا لك أو كما قال . فحقب الأمر وحميت الحرب وتنابذ القوم وبادى بعضهم بعضا « 2 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 48 ) ، الألبانى في السلسلة الضعيفة ( 909 ) ، وقال : هذا إسناد ضعيف معضل ، يعقوب بن عتبة هذا من ثقات أتباع التابعين مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقد وجدت للحديث طريقا أخرى بسند حسن لكن بلفظ : « ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك ، على أن تستشعلوا لي منها شعلة » يعنى الشمس ، وقد خرجته في الأحاديث الصحيحة ( 92 ) . ( 2 ) قال في السيرة بعد أن ذكر ما أورد ابن هشام هنا : فقال أبو طالب عند ذلك ، يعرض بالمطعم ابن عدي ، ويعم من خذله من بنى عبد مناف ، ومن عاداه من قبائل قريش ، ويذكر ما سألوه ، وما تباعد من أمرهم :