سليمان بن موسى الكلاعي
171
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وذكروا أنه قال لعلي : أي بنى ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ . فقال : يا أبت ، آمنت برسول الله وصدقت بما جاء به وصليت معه لله واتبعته . فزعموا أنه قال له : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه . قال ابن إسحاق « 1 » : ثم أسلم زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب ، وعن غير ابن إسحاق أن زيدا أصابه في الجاهلية سباء فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد وقيل : بل وهبه لها ، فوهبته خديجة لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأعتقه وتبناه ، وذلك قبل أن يوحى إليه ، وكان حارثة أبوه قد جزع عليه جزعا شديدا وبكى عليه حين فقده ، فقال : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل فوالله ما أدرى وإني لسائل * أغالك بعدى السهل أم غالك الجبل ويا ليت شعري هل لك الدهر أوبة * فحسبى من الدنيا رجوعك لي بجل تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا غربها أفل وإن هبت الأرواح هيجن ذكره * فيا طول ما حزنى عليه وما وجل سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا * ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل حياتي أو تأتى على منيتي * فكل امرئ فإن وإن غره الأمل ثم إن أناسا من كلب حجوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه وعند من هو . فخرج أبوه حارثة وعمه كعب ابنا شراحيل لفدائه . وقدما مكة فسألا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخلا عليه فقالا : يا ابن عبد المطلب بن هاشم ، يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تفكون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عبدك ، فامنن عليه وأحسن إلينا في فدائه . قال : « من هو ؟ » قالوا : زيد بن حارثة . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « فهلا غير ذلك ؟ » قالوا : ما هو ؟ قال : « أدعوه فأخيره ، فإن اختاركم فهو لكم ، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا » . قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت . فدعاه فقال : « هل تعرف هؤلاء ؟ » قال : نعم . قال : « من هذا ؟ » قال : أبى وهذا عمى . قال : « فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترنى أو اخترهما » . قال زيد : ما أنا بالذي اختار عليك أحدا ، أنت منى مكان الأب والعم ! ، فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 210 ) .