سليمان بن موسى الكلاعي
169
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فجعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه وعلى العباد به من النبوة سرا إلى من يطمئن به إليه من أهله . وافترضت عليه الصلاة ، فصلى صلوات الله وسلامه عليه ورحمته وبركاته . قالت عائشة رحمها الله : افترضت الصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أول ما افترضت ركعتين ركعتين كل صلاة ، ثم إن الله أتمها في الحضر أربعا وأقرها في السفر على فرضها الأولى ركعتين « 1 » . وعن بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبة في ناحية الوادي فانفجرت له منه عين ، فتوضأ جبريل ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم ينظر ، ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما رأى جبريل توضأ ، ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بصلاته ، ثم انصرف جبريل فجاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خديجة فتوضأ ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها ثم صلى بها كما صلى به جبريل فصلت بصلاته « 2 » . وعن نافع بن جبير بن مطعم ، وكان كثير الرواية عن ابن عباس ، قال : لما افترضت الصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل فصلى به الظهر حين مالت الشمس ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ، ثم صلى به الصبح حين طلع الفجر . ثم صلى به الظهر حين كان ظله مثله ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثليه ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها بالأمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول ، ثم صلى به الصبح مسفرا غير مشرق . ثم قال : يا محمد ، الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 1 / 464 ) ، سنن أبي داود ( 1198 ) ، النسائي ( 1 / 225 ) ، أحمد في المسند ( 6 / 272 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 1 / 535 ، 536 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 223 ، 224 ) ، وذكره السهيلي في الروض الأنف ( 1 / 283 ، 284 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : سنن أبي داود ( 1 / 393 ) ، سنن الترمذي ( 149 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3081 ) ، مستدرك الحاكم ( 1 / 193 ) . وذكره السهيلي في الروض الأنف ( 1 / 284 ) ، وقال : هذا الحديث لم يكن ينبغي له أن يذكره في هذا الموضع ، لأن أهل الصحيح متفقون على أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة