سليمان بن موسى الكلاعي

162

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فهو شهيد على ، وأنتم أيضا لأنكم قديما كنتم معي ، هذا قلت لكم لكيلا تشكوا . والمنحمنا بالسريانية هو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بالرومية البرقليطس . قال ابن هشام : وبلغنى أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتبا عندهم ، فكلما مات رئيس منهم فأفضت الرياسة إلى غيره ختم على تلك الكتب خاتما مع الخواتم التي قبله ولم يكسرها ، فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم يمشى فعثر ، فقال ابنه : تعس الأبعد . يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له أبوه : لا تفعل فإنه نبي واسمه في الوضائع . يعنى الكتب . فلما مات لم تكن لابنه همة إلا أن شد فكسر الخواتم ، فوجد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأسلم فحسن إسلامه وحج . وهو الذي يقول : إليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها * وقد جاءت أحاديث حسان بما وقع من صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ، لم يذكر ابن إسحاق منها شيئا . فمن ذلك ما ذكره الواقدي عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله ابن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ؟ فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في الفرقان : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، يفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا . قال عطاء : ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف ! وذكر الواقدي أيضا ، عن النعمان السبئى قال : وكان من أحبار اليهود باليمن ، فلما سمع بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه فسأله عن أشياء ، ثم قال : إن أبى كان يختم على سفر يقول : لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب ، فإذا سمعت به فافتحه . قال نعمان : فلما سمعت بك فتحت السفر ، فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة ، وإذا فيه ما تحل وما تحرم ، وإذا فيه أنك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم واسمك أحمد صلى الله عليك وسلم ، وأمتك الحمادون ، قربانهم دماؤهم وأناجيلهم صدورهم ، لا يحضرون