سليمان بن موسى الكلاعي
144
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بالطرب قراءة القرآن ، وبالحرام الحلال ، وآتهم بالحياء ، وهب له ولدا » « 1 » . قال مازن : فأذهب الله عنى كل ما أجد ، وأخصبت عمان ، وتزوجت أربع حرائر ، ووهب الله لي حيان بن مازن ، وأنشأت أقول : إليك رسول الله سقت مطيتى * تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى * فيغفر لي ربى فأرجع بالفلج إلى معشر خالفت في الله دينهم * فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجى وكنت امرأ بالزغب والخمر مولعا * شبابي حتى أذن الجسم بالنهج فأصبحت همى في جهاد ونيتى * فلله ما صومي ولله ما حجى ومما يلحق بهذا الباب من حسان أخبار الكهان وإن كان بعد المبعث بزمان ولكنه يجتمع مع الأحاديث السابقة في الدلالة على صدق الرسول ، والإعلام بالغيب المجهول ، والإرشاد إلى سواء السبيل ، ما ذكره أبو علي إسماعيل بن القاسم في أماليه بإسناد له إلى ابن الكلبي عن أبيه قال : كان خنافر بن التوأم الحميري كاهنا ، وكان قد أوتى بسطة في الجسم وسعة في المال ، وكان عاتيا ، فلما وفدت وفود اليمن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها ، وخرج بأهله وماله ولحق بالشحر فحالف جودان بن يحيى الفرضمى ، وكان سيد منيعا ، ونزل بواد من أودية الشحر مخصب كثير الشجر من الأيك والعرين . قال خنافر : وكان رئيى في الجاهلية لا يغيب عنى ، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة وساءنى ذلك ، فبينا أنا ليلة في ذلك الوادي نائما إذ هوى هوى العقاب ، فقال خنافر : قلت شصار ؟ فقال : اسمع أقل . قلت : أسمع . فقال : عه تغنم ، لكل مدة نهاية وكل ذي أمد إلى غاية . قلت : أجل . فقال : كل دولة إلى أجل ثم يتاح لها حول ، انتسخت النحل ورجعت إلى حقائقها الملل ، إنك سجير موصول والنصح لك مبذول . إني آنست بأرض الشام نفرا من أهل العزام حكاما على الحكام يذكرون ذا رونق من الكلام ، ليس بالشعر المؤلف ، ولا بالسجع المتكلف فأصغيت فزجرت ، فعاودت فظلفت ، فقلت : بم تهينمون وإلام تعتزون ؟ فقالوا : خطاب كبار جاء من عند الملك الجبار ، فاسمع يا شصار عن أصدق الأخبار ، واسلك أوضح الآثار تنج من أوار النار . قلت : وما هذا الكلام ؟ قالوا : فرقان بين الكفر والإيمان ، رسول من مضر ، ابتعث
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 36 ، 256 ) ، الهيثمي في المجمع ( 8 / 248 ) .