سليمان بن موسى الكلاعي

132

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ثم إن قريشا تجزأت الكعبة ، فكان شق الباب لبنى عبد مناف وزهرة ، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبنى مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم ، وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وبنى سهم ، وكان شق الحجر لبنى عبد الدار بن قصي ، ولبنى أسد بن عبد العزى بن قصي ، ولبنى عدى بن كعب رهو الحطيم . ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول ، ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لم ترع ، ويقال : لم نزع اللهم إنا لا نريد إلا الخير . ثم هدم من ناحية الركنين ، فتربص الناس تلك الليلة ، وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ هدمنا ، فقد رضى الله ما صنعنا . فأصبح الوليد من ليلته غاديا إلى عمله ، فهدم وهدم الناس معه ، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس أساس إبراهيم أفضوا إلى حجارة خضر ، كالأسنة آخذ بعضها بعضا . وقال ابن إسحاق « 1 » : فحدثني بعض من يروى الحديث : أن رجلا من قريش ممن كان يهدمها ، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك الحجر تنقضت مكة بأسرها ، فانتهوا عن ذلك الأساس . قال « 2 » : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية ، فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود ، فإذا هو : أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن . وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه : مكة بيت الله الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاثة سبل ، لا يحلها أول من أهلها . وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بأربعين سنة إن كان ما يذكر حقا ، مكتوبا فيه : من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يرزع شرا يحصد ندامة ، تعملون السيئات ، وتجزون الحسنات ! ! أجل كما لا يجتنى من الشوك العنب .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 170 - 171 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 1 / 171 ) .