سليمان بن موسى الكلاعي

107

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فنحرت ، ثم تركت لا يصد عنها إنسان ولا يمنع . ثم انصرف عبد المطلب آخذا بيد عبد الله ، فمر به فيما يزعمون ، على امرأة من بنى أسد بن عبد العزى « 1 » ، وهى أخت ورقة بن نوفل بن أسد ، وهى عند الكعبة . قال الزبير : وكان عبد الله أحسن رجل رئى في قريش قط ، فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد الله . قال : مع أبي . قالت : لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع على الآن ، قال : أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه . فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ، وهو يومئذ سيد بنى زهرة سنا وشرفا ، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب وهى يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا . فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه فوقع عليها فحملت برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت ، فقال لها : مالك لا تعرضين على اليوم ما عرضت بالأمس ، قالت له : فارقك النور الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك اليوم حاجة ، وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل ، وكان تنصر واتبع الكتب ، أنه كائن في هذه الأمة نبي . ويقال : إن عبد الله إنما دخل على امرأة كانت له مع آمنة ابنة وهب ، وقد عمل في طين له وبه آثار من الطين ، فدعاها إلى نفسها ، فأبطأت عليه لما رأت به من آثار الطين ، فخرج من عندها ، فتوضأ وغسل ما كان به من ذلك ، ثم خرج عائدا إلى آمنة ، فمر بتلك المرأة فدعته إلى نفسها فأبى عليها ، وعمد إلى آمنة فدخل عليها فأصابها ، فحملت بمحمد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم مر بامرأته تلك فقال لها : هل لك ؟ قالت : لا ، مررت بي وبين عينيك غرة فدعوتك فأبيت ، ودخلت على آمنة فذهبت بها . فزعموا أن امرأته تلك كانت تحدث : أنه مر بها وبين عينيه مثل غرة الفرس ، قالت : فدعوته رجاء أن تكون تلك بي ، فأبى على ودخل على آمنة فأصابها فحملت برسول الله صلى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) قال السهيلي في الروض الأنف ( 1 / 180 ) : واسم هذه المرأة رقية بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل تكنى أم فتال وبهذه التكنية وقع ذكرها في رواية يونس بن إسحاق وذكر البرقي عن هشام الكلبي ، قال : إنما مر على امرأة اسمها فاطمة بنت مر ، كانت من أجمل النساء وأعفهن ، وكانت قد قرأت الكتب ، فرأت نور النبوة في وجهه فدعته إلى نفسها فلما أبى قالت شعرا . انتهى باختصار .