سليمان بن موسى الكلاعي

105

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

مرة وكبراء قريش الأول ، منها يشربون ، فعفت زمزم على تلك البئار التي كانت قبلها يسقى عليها الحاج . وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ، ولفضلها على ما سواها من المياه ، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب . وكان عبد المطلب فيما يزعمون « 1 » والله أعلم ، قد نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم : لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه ، لينحرن أحدهم لله عز وجل عند الكعبة . فلما توافى بنوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء به ، فأطاعوه وقالوا : وكيف نصنع ؟ قال : ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب اسمه فيه ثم ائتوني ففعلوا ، ثم أتوه فدخل بهم على هبل في جوف الكعبة ، وكان على بئر في جوف الكعبة ، فيها يجمع ما يهدى للكعبة ، وكان عند هبل قداح سبعة بها يضربون على ما يريدون ، وإلى ما تخرج به القداح ينتهون في أمورهم . فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على بنى هؤلاء بقداحهم هذه . وأخبره بنذره الذي نذر ، وأعطاه كل رجل منهم قدحه الذي فيه اسمه . وكان عبد الله بن عبد المطلب أحب بنى أبيه إليه فيما يزعمون ، فكان عبد المطلب يرى أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى . فلما أخذ صاحب القداح القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله ،

--> - عند المستنذر ، خطم الخندمة على فم شعب أبى طالب ، وحفر سجلة ، وهى بئر المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف التي يسقون عليها اليوم ، ويزعم بنو نوفل أن المطعم ابتاعها من أسد بن هاشم ، ويزعم بنو هاشم أنه وهبها له حين ظهرت زمزم ، فاستغنوا بها عن تلك الآبار وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه . وحفرت بنو أسد بن عبد العزى : شفية ، وهى بئر بنى أسد . وحفرت بنو عبد الدار : أم أحراد . وحفرت بنو جمح السنبلة ، وهى بئر خلف بن وهب . وحفرت بنو سهم : الغمر ، وهى بئر بنى سهم . وكانت آبار حفائر خارجا من مكة قديمة من عهد مرة بن كعب ، وكلاب بن مرة ، وكبراء قريش الأوائل منها يشربون ، وهى رم ، ورم : بئر مرة بن كعب بن لؤي . وخم ، وخم : بئر بنى كلاب بن مرة . والحفر . انتهى باختصار . ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 136 - 139 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 239 ، 243 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 88 ، 89 ) .