سليمان بن موسى الكلاعي
103
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
مثل نعام جافل « 1 » لم يقسم ، ينذر فيها ناذر لمنعم ، تكون ميراثا وعقدا محكم ، ليست كبعض ما قد تعلم ، وهى بين الفرث والدم . فزعموا أنه حين قيل له ذلك قال : وأين هي ؟ قيل له : عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا . فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره ، فوجد قرية النمل ووجد الغراب ينقر عندها ، بين الوثنين إساف ونائلة اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحهما . فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر ، فقامت إليه قريش حين رأوا جده ، فقالوا : والله لا نتركنك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما . فقال عبد المطلب لابنه الحارث : ذب عنى فوالله لأمضين لما أمرت به . فلما عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه ، فلم يحفر إلا يسيرا حتى بدا له الطي ، فكبر وعرف أنه قد صدق ، فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب ، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة ، ووجد فيها أسيافا قلعية « 2 » وأدراعا . فقالت له قريش : يا عبد المطلب لنا معك في هذا شرك وحق ، قال : لا ، ولكن هلموا إلى أمر نصف بيني وبينكم ، فضرب عليها بالقداح . قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : أجعل للكعبة قدحين ولى قدحين ولكم قدحين ، فمن خرج قدحاه على شئ فهو له ومن تخلف قدحاه فلا شئ له ، قالوا : أنصفت . فجعل قدحين أصفرين للكعبة ، وقدحين أسودين لعبد المطلب ، وقدحين أبيضين لقريش . ثم أعطوا القداح الذي يضرب بها عند هبل ، وهبل صنم في جوف الكعبة ، وهو أعظم أصنامهم ، وهو الذي عنى أبو سفيان بن حرب لما نادى يوم أحد : اعل هبل ، أي أظهر دينك . وقام عبد المطلب يدعو الله ، وضرب صاحب القداح ، فخرج الأصفران على
--> ( 1 ) جافل : الجفول هو سرعة الذهاب والندور في الأرض ، يقال : جفلت الإبل جفولا إذا شردت . انظر : اللسان ( مادة جفل ) . ( 2 ) قلعية : اسم معدن ينسب إليه الرصاص الجيد ، قيل : وهو جبل بالشام ، وقيل أيضا : هو قلعة عظيمة في أول بلاد الهند من جهة الصين فيه معدن الرصاص القلعي لا يكون إلا في قلعتها وفى هذه القلعة تضرب السيوف القلعية وهى الهندية العتيقة . انظر : معجم البلدان ( 4 / 389 ) .