عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
9
معارج التفكر ودقائق التدبر
وكثير منهم يتّخذ وسائل كيديّة ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وضدّ دعوته والدّين الّذي يبلّغه عن ربّه . وقد سبق هذا التّهديد في نجوم التنزيل تهديد آخر جاء في سورة ( الفجر / 89 مصحف / 10 نزول ) وهو ما تضمنّنه قول اللّه عزّ وجل فيها : [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) ( 4 ) قصة أصحاب الفيل جاء عند أصحاب السّير والأخبار بشأن قصّة أصحاب الفيل ما يلي : وقعت اليمن تحت حكم الأحباش ، وقد كانوا يدينون بالنصرانيّة ، وكان على اليمن من الأحباش أميران حبشيّان ، هما : أرياط ، وأبرهة ، فاختلفا ، وتصاولا ، وتقاتلا ، حتّى قتل أرياط ، واستبدّ بالسّلطان أبرهة ، وكان قد ضربه أرياط بالسّيف على وجهه في مبارزة بينهما ، فشرم أنفه وفمه ، وشقّ وجهه ، فصار يقال : أبرهة الأشرم . واستقرّ أميرا على اليمن كلّه من قبل النّجاشي ملك الحبشة . وساء الأمر ملك الحبشة ، فحاول أبرهة استرضاءه ، حتّى رضي عنه ، وأراد أن يبالغ في استرضائه ، فكتب إليه يقول : سأبني لك كنيسة بأرض اليمن لم يبن قبلها مثلها . ولمّا بنى الكنيسة كتب إلى النجاشي : إنّي قد بنيت لك أيّها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتّى أصرف إليها حجّ العرب . أي : بدل أن يحجّوا إلى الكعبة .