عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
83
معارج التفكر ودقائق التدبر
فقال اللّه عزّ وجلّ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) . لَمْ يَلِدْ في هذا ردّ لقول النّصارى : إنّ اللّه أب لعيسى ابن مريم ، وردّ لقول بعض اليهود : إنّ اللّه أب للعزير ، وردّ لقول كلّ من له مقالة مشابهة ، فاللّه سبحانه وتعالى لَمْ يَلِدْ . وَلَمْ يُولَدْ وفي هذا ردّ لقول النّصارى : إنّ عيسى ابن مريم ابن للّه . فهو شريك للّه في ربوبيّة مشتقّة من أبيه ، ولقول بعض اليهود : العزير ابن اللّه ، فهو شريك للّه في ربوبيّة مشتقّة من أبيه ، وردّ لقول كلّ من له مقالة مشابهة ، فاللّه لم يولد . وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ أحد متفرّد في ذاته وفي صفاته ، فليس له كفوا أحد . الكفء والكفؤ : المماثل والمساوي في الذّات أو في الصّفات ، واللّه عزّ وجلّ لا يكافئه أحد ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، إذ هو أحد في ذاته ، وأحد في صفاته ، جلّ جلاله . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) : نفي الكون في الماضي بالنّسبة إلى اللّه عزّ وجلّ هو نفي للشيء المنفيّ عنه دواما ، في الماضي والحاضر والمستقبل ، من الأزل إلى الأبد . والدّليل العقليّ يثبت أنّ يثبت أنّ انتفاء وجود المكافيء للّه في الماضي ، يستلزم عقلا انتفاء وجوده دواما وإلى الأبد ، لأنّ المكافئ للأزلي لا بدّ أن يكون أزليّا ، أمّا الحادث فهو خلق من خلقه ، ولا يمكن عقلا أن يكون المخلوق مكافئا للخالق بحال من الأحوال . يضاف إلى هذا أنّ فعل « كان » إذا اقترن بإثبات صفة أزليّة للّه عزّ وجلّ ، أو نفي صفة لا تليق به ، فإنّ دلالته على الزّمن الماضي تلغى ، ويبقى الفعل دالّا ، على الكينونة المجرّدة عن كلّ زمن .