عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

80

معارج التفكر ودقائق التدبر

ويقول الناس على سبيل الادّعاء أو بالإضافة إلى عدد مخصوص : فريدة العقد ، أي : لا نظير لها ، ولا شبيه لها في حبّات العقد . ويقولون : فلان وحيد عصره . وفريد عصره ، أي : لا نظير له ولا شبيه . وهذا من المبالغات الّتي لا تعبّر عن الواقع . أمّا الأحد في الوجود كلّه فهو اللّه الّذي لا شبيه له ، ولا نظير ، ولا كفء ، لا في الذّات ولا في الصّفات ، ومنها صفة الأزليّة ، فلا أزليّة إلّا للّه وحده ، ومنها صفة الأبديّة ، فلا أبديّة ذاتيّة إلّا للّه وحده ، لا شريك له فيها ، وقد يمنح اللّه الخلود لمن شاء أن يجعلهم خالدين ، وخلودهم إنّما يكون بإمداده لهم بالبقاء . ولئلّا يشارك اللّه عزّ وجلّ في أحديّته شيء ، فقد جعل بحكمته من كلّ شيء زوجين اثنين ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) . وقد توصّلت العلوم الإنسانيّة إلى هذه الحقيقة ، حتّى غدت من مقرّراتها ، في أحدث ما توصّلت إليه ، حتّى الذّرّة ، فكلّ ما سوى اللّه له كفؤ وله نظير يجمع معه على اثنين أو أكثر . أمّا اللّه عزّ وجلّ فهو أحد ، لا كفء له ولا نظير له ، حتّى يجمع معه فيقال اثنان أو ثلاثة ، أو أكثر ، وليس كمثله شيء ، ولا يشاركه شيء في ذاته ولا في صفاته . وفي إثبات أنّ اللّه أحد بيان لضلال الثّنويّة ، الّذين زعموا أنّ اللّه اثنان ، ولضلال المثلّثين ، الّذين زعموا أنّ اللّه ثلاثة أقانيم ، أي : ثلاثة أشخاص متفاصلة ، وقد قال اللّه بشأنهم في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) :