عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
77
معارج التفكر ودقائق التدبر
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) . ولهذا أرى إجراء التّعديل التّالي لما رآه الرازي : فأقول : إنّ المطلوب في الدين هو الإيمان ، وثمرة صدق الإيمان المتحرك الفاعل ، العمل المعبّر عنه . والإيمان يتناول ثلاثة أقسام : ( 1 ) : قسم يتعلّق بذات اللّه ، وهذا القسم قد أبانته سورة الإخلاص . ( 2 ) وقسم يتعلّق بصفات اللّه . ( 3 ) وقسم يتعلّق بأفعال اللّه ، ومن أفعاله ابتلاء عباده المكلّفين ، وبيان مطلوبه منهم . ولمّا أبانت سورة ( الإخلاص ) القسم الأوّل من هذه الأقسام الثلاثة الّتي أنزل القرآن لبيانها وتفصيلها ، كانت بهذا الاعتبار بمثابة ثلث القرآن ، واللّه أعلم . * * * ( 4 ) موضوع السّورة يشتمل موضوع السّورة على بيان ما يستطيع العباد معرفته عن ذات اللّه الغائبة عن إدراكات حواسّهم ، وهي : أحديّته ، وصمديته الّتي تقتضي غناه عن كلّ شيء ، وحاجة كلّ شيء إليه ، وتقتضي عدم قابليّة ذاته لانفصال شيء منها ، وعدم قابليّتها لدخول شيء فيها . وأنّه لم يلد فلم يصدر عن ذاته ذات مشتقّة منه ، وأنّه لم يولد ، فلم تصدر ذاته عن ذات