عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
65
معارج التفكر ودقائق التدبر
جهاز التوهّم في الإنسان ، فترى عينه ، أو تسمع أذنه ، أو يشمّ أنفه ، ما لا حقيقة له في مجال الحسّ . وربّما استفحل هذا التأثير التوهّميّ حتّى يكون له أضرار عضويّة حقيقيّة في جسد المسحور ، كأن تكون المرئيّات التوهميّة حيّات وعقارب وأشباحا مرعبة ، أو نحو ذلك من مخيفات . النوع الثاني : السّحر الّذي يعتمد على بعض القوى الفطريّة الّتي خلقها اللّه في بعض الأنفس ، فيكون لها من التأثيرات الإشعاعيّة أحداث مادّيّة في الأجساد ، دون أن يكون ذلك عن طريق التوهّم الذاتيّ في المسحور ، وقد تنمو هذه القوى الفطريّة برياضات ذوات تأثير في إنمائها ، فتكون تأثيراتها أشدّ . النوع الثالث : السّحر الّذي يعتمد على معرفة بعض خواصّ الأشياء في الطبيعة ، واستخدامها في خواصها ، أو يعتمد على الحيل الصّناعيّة الخفيّة ، وخداع الحواسّ بها . ويدخل في هذا النوع الألعاب القائمية على خفّة الحركة ، التي قد تكون أسرع من قدرة الإدراك البصريّ . النوع الرابع : السّحر الذي تستخدم فيه بعض الأنفس الشّريرة الخبيثة من الجنّ ، وسطاء للقيام ببعض التأثيرات الوهمية ، أو للمساعدة في بعض الحيل والحركات الخفيّة ، أو بثّ القوى الإشعاعيّة ، أو الدخول إلى الأجساد البشريّة والتأثير فيها من داخلها ، كالشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدّم . وهذا النوع من السّحر له رموز ومصطلحات وألفاظ خاصّة بين السّحرة وقرنائهم من الجنّ ، وأظهرها وأكثرها استعمالا ممّا كان معروفا في العصور القديمة ، ربط العقد في الخيوط ، والنّفث عليها من فم وريق