عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

58

معارج التفكر ودقائق التدبر

وعشرين سورة : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فاقترنت بضمير الفصل ، وتعريف كلمتي « السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » فأفادت الجملة التأكيد الشديد مع القصر ، وربّما كان الداعي لهذا أنّ بعض الدّعاة إلى اللّه من الصحابة قد تأثّر بشيء من نزغ الشيطان ، حين لقي ما يسوؤه من الّذين يدعوهم من المشركين . عاشرا : ثم أبان اللّه عزّ وجلّ استعاذة موسى عليه السّلام بربّه الذي هو ربّ فرعون وجنوده ، من أن يرجموه ، إذ بلغه أنّ الملأ أباحوا رجمه ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الدخان / 44 مصحف / 64 نزول ) في أثناء عرض بعض لقطات من قصة موسى وقومه ، وبعض أقواله لهم : وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) . أي : فاستجاب اللّه دعاءه ، وفي هذا تعليم لنا أن نستعيذ باللّه ربّنا جلّ جلاله ، كلّما تخوّفنا من أعداء اللّه أن ينزلوا بنا ضرّا أو أذى . حادي عشر : ثمّ علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله ، ويلحق به كلّ حملة رسالته من أمّته ، أن يستعيذ بربّه من همزات الشّياطين ، ومن أن يكونوا حاضرين عنده حضور موسوس خنّاس ، فأنزل في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) قوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) . همزات الشياطين : خاطراتهم ، وهمساتهم ، ووساوسهم ، الّتي يلقونها في فكر الإنسان وقلبه . أصل الهمز في اللّغة ، مثل الغمز والضّغط والعصر والنّخس باليد ، أو بأداة ما .