عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

38

معارج التفكر ودقائق التدبر

ومنشأ الحسد الأنانيّة المفرطة ، وكراهية الخير للغير . وكلّ الحسد مذموم إلّا ما أذن به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من حسد الغبطة ، وهو الحسد الّذي يتمّنى الحاسد فيه أن يكون له مثل ما للمحسود من أمور تنفعه في آخرته عند ربّه . روى البخاريّ ومسلم عن ابن مسعود ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها . ويعلّمها النّاس ، ورجل آتاه اللّه مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ » . ( 6 ) التدبّر التحليليّ لآيات سورة النّاس * قول اللّه عزّ وجلّ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) يعلّمنا اللّه جلّ جلاله في هذا النصّ أن نستعيذ به بوصفه ربّ النّاس ، ملك النّاس إله النّاس ، ففي ذكر هذه الصّفات ملاحظة ما يتّصل بالشرّ المستعاذ به منه . ( 1 ) فالرّبّ هو الخالق وفق نظام التّربية ، إذا التربية هي الإنشاء المتدرّج حالا بعد حال ، وهذا يستلزم الحضور والشّهود دواما ، ويستلزم الإمداد المتتابع ، والخلق المتتابع آنا فآنا دون انقطاع . إذن فهو القادر على منح الإعاذة من شرّ الوسواس الخنّاس ، الذي هو ملازم دواما لحركات قلب الإنسان ونفسه مع الآنات المتتابعات ، يوسوس بفعل الشّرور ، ويغري بارتكاب المعاصي ، ويزيّنها ، ويستدرج للوقوع فيها ، مادّا خرطومه إلى المواطن المحرّكة للإنسان من داخله . فإذا ذكر الإنسان ربّه خنس شيطانه الموسوس له ، وكلّما غفل عن