عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
15
معارج التفكر ودقائق التدبر
العنوان الثالث : أنّ وسيلة إهلاكهم وتعذيبهم ، قد كانت بإرسال جماعات من الطّير ، تحمل بأرجلها ومناقيرها حجارة من سجّيل ، أي : حجارة أّصلها طين تحجّر ، وربّما كان تحجّرها بتأثير نار جعلتها صلبة قاسية . العنوان الرابع : أنّ عاقبتهم في الدّنيا قد كانت عذابا وهلاكا ، صاروا فيه كعصف مأكول ، وهذا التشبيه يدلّ على أنّهم صاروا على أصناف ثلاثة : * فصنف منهم تفسّخ وأنتن ، وتحوّل حتّى صار كروث الدّوابّ . * وصنف تجمّع متحطّما ، متداخلا بعضه في بعض ، كالحشيش والزّرع الذي أكلت الدّوابّ ما استطابت منه ، ورمت سائره ، فداسته ، ومرّت عليه ذهابا وعودا . * وصنف كالأعواد التقطت منها الدّوابّ الأوراق الصّالحة للأكل ، فارتمت الأعواد متناثرة هنا وهناك وهنالك . التدبّر التحليليّ للآيات * قول اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) ؟ تكرّر في القرآن الكريم استعمال هذا الأسلوب الاستفهاميّ الموجّه على سبيل الخطاب الإفراديّ ، لكلّ مفرد صالح للخطاب ، حتّى يشعر بأن اللّه عزّ وجلّ يحادثه حديثا موجّها له ، بغية تحميله مسؤليته تجاه مضمون الخطاب بصورة فرديّة . والاستفهام في عبارة أَ لَمْ تَرَ ؟ ليس على حقيقته لطلب الإخبار عن عدم الرؤية ، بل هو مستعمل مجازا لأغراض أخرى ، ويصلح من هذه الأغراض هنا ما يلي :