عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

72

معارج التفكر ودقائق التدبر

وموعظة الرافض تكون ببيان مسؤوليّته في هذه الحياة ، وبأنّه سوف يحاسب ويجازى على ما قدّم وأخّر يوم الدّين . وظهر أنّ الذين يستجيبون صنفان : مهتد بنفسه ، ومهتد بنفسه داع إلى الهداية . وأنّ الذين يرفضون صنفان أيضا : ضالّ بنفسه ، وضالّ داع إلى الضلالة . وقد جاء بيان الأصناف الأربعة في الدرس الثالث بطريقة من البيان عجيبة ، فيها دعوة إلى رؤية الواقع وإحصائه وسبره ، فقال اللّه عزّ وجل : 1 - أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) . 2 - أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) . 3 - أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) . 4 - أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) . فالصنف الضالّ المضلّ قد جاء التعبير عنه بقوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) بصيغة التعجيب من قبيح أمره ، وظاهر أنّ الذي ينهى المصلّي عن عبادة ربّه أسوأ أفراد هذا الصنف السافل ، لأنّ صلاة المؤمن حين يصلّي لربّه لا تضرّ الكافر الجاحد شيئا ، فما باله يتدخّل في حرّيّته الشخصيّة ، فينهاه عن الصلاة ، ويحاول إكراهه على تركها ، إنّ هذا لهو أشنع وأظلم صور التضليل والإغواء . والصنف الذي اهتدى بنفسه ، دون أن يحمل مهمّة هداية غيره ، هو الّذي يكون في العادة معرّضا لتضليل صنف الضّالّ المضلّ ، وقد جاء بيانه في النّصّ عقبه ، وجاء التعبير عنه بقول اللّه عزّ وجل : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أي : أرأيت إن كان متمكّنا من الهدى ، وهذا التمكّن دلّ عليه حرف الجرّ « على » .