عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

6

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقد ألحّ عليّ ناشر كتبي حفظه اللّه بأن أبدأ بنشر ما ينجزه اللّه لي من مجلّدات في هذا التدبّر ، الّذي ترجّح لديّ فيه أن أتابع تدبّر السّور على ما ذكر العلماء بعلوم القرآن الكريم ، من ترتيب نزولها ، لا على وفق ترتيبها الاجتهادي في المصاحف ، التزاما بترتيب المصحف الذي وزّعت نسخ منه على معظم أمصار المسلمين في عهد عثمان رضي اللّه عنه ، فمن الثّابت قطعا أنّ كثيرا من السّور ، مثل : « البقرة وآل عمران والنساء والأنفال » هي من التنزيل المدني ، وأنّ كثيرا من السّور هي من التنزيل المكّي قطعا مثل سورة « العلق » وقد رأيت بالتدبّر الميداني للسّور أنّ ما ذكره المختصّون بعلوم القرآن الكريم من ترتيب نزول ، هو في معظمه حقّ ، أخذا من تسلسل البناء المعرفيّ التكامليّ ، وتسلسل التكامل التربوي ، واكتشفت في هذا التدبّر أمورا جليلة تتعلّق بحركة البناء المعرفيّ لأمور الدّين ، وحركة المعالجات التربويّة الرّبّانيّة الشّاملة للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وللذين آمنوا به واتّبعوه ، وللّذين لم يستجيبوا لدعوة الرّسول متريّثين أو مكذّبين كافرين . وإذا لم تسعف القدرات أو لم يسعف العمر باستكمال هذا التّدبّر لكلّ القرآن المجيد ، فإنّ من المفيد جدّا أن أقدّم ما يفتح اللّه الوهّاب لي فيه ، عسى يتمّ العمل متدبّرون لاحقون ، محتذين أو مضيفين أو معدّلين . واللّه الهادي إلى سواء السبيل ، وهو الفتاح الوهاب . مكة المكرمة 5 / 11 / 1418 ه و 3 / 3 / 1998 م عبد الرّحمن حسن حبنّكة الميداني