عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

48

معارج التفكر ودقائق التدبر

عشر نصّا ، فجاء في هذه النّصوص بيان مرحلة خلق الإنسان من تراب ، ومرحلة خلقه من طين لازب ، ومرحلة خلقه من صلصال من حمأ مسنون ، ومرحلة خلقه من صلصال كالفخّار ، ومرحلة اشتقاقه من نفس واحدة هي نفس آدم ، ومرحلة خلقه من ماء مهين في النطفة ، ومرحلة خلقه من علقة ، ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلّقة ، مع تتابع أطوار خلقه في بطن أمّه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث . ودراسة هذه النصوص دراسة تدبّريّة تتطلّب بحثا خاصّا متكامل العناصر . * * * قوله تعالى : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) . جاء في هذه الآية تكرير الأمر بالقراءة للإشعار بحاجة الإنسان لمتابعة القراءة في حياته لتغذية فكره وقلبه ونفسه بالمعارف والعلوم والمفهومات الصحيحات . إنّ نفس الإنسان بحاجة إلى زاد يغذّيها بالمعارف والعلوم ، لتبقى لها حياة معنويّة متنامية ، كما أنّ جسده بحاجة إلى الطعام والشّراب والتنفّس ، لاستمرار حياته إلى أجله . الْأَكْرَمُ : أي : الأكرم من كلّ كريم ، فلفظ « أكرم » أفعل تفضيل ، يقال : فلان أكرم من فلان ، ولكن لا يقال : « الأكرم » بالإطلاق العامّ دون إضافة إلى شيء إلّا في جانب اللّه عزّ وجلّ ، كالأكبر ، فهو سبحانه الأكرم من كلّ كريم ، والأكبر من كلّ كبير . وجاءت عبارة وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ لإشعار المطالب بالقراءة بأنّ ربّه الذي يمدّه دواما بعطاءات ربوبيّته ، سيمدّه بفيوض المعارف كلّما ازداد من القراءة طلبا للمعارف النافعة ، وسيعطيه معارف زائدة على المعاني الّتي تدلّ عليها