عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

43

معارج التفكر ودقائق التدبر

واختير هنا من أسماء اللّه الحسنى لفظ « ربّ » لاستثارة دواعي حقّ الرّبّ الخالق على عبده المخلوق ، الخاضع لربوبيّة اللّه دواما ، ولإشعار المطالب بالقراءة بأنّ ربّه يمدّه بفضل معوناته وعطاءاته إذا استعان به بغية الوصول إلى المعارف النافعة له في دنياه وأخراه . الرّبّ : كلمة هي في الأصل مصدر فعل « ربّ » يقال لغة : ربّ فلان الولد أو الصّبيّ أو المهر مثلا يربّه ربّا . كما يقال : ربّاه يربّيه تربية وربّبه يربّبه تربيبا . فكلمات : « الرّبّ - والتّربية - والتّربيب » مصادر لأفعال مختلفة في صيغها ومعناها واحد ، وهو الإنشاء المتدرّج للشيء ، حيّا كان أو غير ذي حياة ، وتعهّد الشيء حالا فحالا ، وطورا فطورا ، بحسب فطرته واستعداداته ، فيشمل هذا التعهّد بعموم معناه التغذية ، والتنمية ، والإرشاد ، والإصلاح ، والتقويم ، والحفظ ، والرّعاية ، والتأديب ، والتهذيب ، والتعليم إذا كان المربّى يحتاج تأديبا أو تهذيبا أو تعليما ، ويشمل أيضا الإمداد المستمرّ بما يحتاج إليه لبقائه وسلامته ، إلى غير ذلك من مفاهيم يدركها الباحثون في مجالات التربية والتعليم . وهذه التربية تتناول الأحياء والنّباتات والأشياء غير ذات الحياة ، من كلّ ما يحتاج لبقائه أو سلامته تعهّدا وإمدادا ، أو رعاية وحفظا . ثمّ استعيرت كلمة « الرّبّ » من المصدريّة إلى اسم الفاعل ، فصارت تطلق كلمة « الرّبّ » بمعنى « المربّي » . ونظرا إلى معنى التربية ولوازمها أطلقت كلمة « الرّب » في لسان العرب على معان كثيرة ، منها : « الملك - الأمير - السيد المطاع - مالك الشيء أو مستحقه - المدبّر - القيّم - المنعم - المصلح للشيء - المنمّي للشيء » إلى غير هذه المعاني ممّا يشبهها ويدخل ضمن المفهوم العامّ للتربية .