عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
28
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 7 ) من وجوه البلاغة في البسملة في البسملة طائفة من الوجوه البلاغيّة ، بيانها فيما يلي : ( 1 ) فيها قصر الابتداء والتبرّك والاستعانة ، وجعلها خاصّة باللّه عزّ وجلّ وصفاته العليّة ، وذلك على تقدير العامل في : « بسم اللّه » فعلا متأخّرا ، عملا بالقاعدة البلاغيّة التي تبيّن أنّ من أغراض تقديم المعمول على العامل إفادة القصر والاختصاص . ( 2 ) وفيها الإيجاز بحذف العامل ليعمّ ، ولتكون الجملة صالحة لبداية كلّ أمر ذي بال بها ، ويقدّر لكلّ أمر ما يناسبه . ( 3 ) وفيها حسن اختيار صفتي الرّحمن الرّحيم لمزيّة فيهما ، وهي مناسبتها لموضوع التسمية المتضمّن الالتصاق والاستعانة باللّه تبارك وتعالى ، ففي ذكر هاتين الصّفتين تعريض بالمقتضي الذي دفع المؤمن للاستعانة باللّه وحده ، إذ الكلام إجمال وإيجاز لقول القائل : لا أبتدئ مستعينا إلّا باللّه لأنّه هو الرحمن الرّحيم . ففي هذا سوق للمعنى مقترنا بدليله وهو ما يسمّى عند البلاغيّين : « المذهب الكلامي » وهو أن يساق المعنى مقترنا بدليله . * * *