عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
26
معارج التفكر ودقائق التدبر
وذكر اسمي السّميع العليم من أسماء اللّه الحسنى وصفاته العظمى ، لدى الاستعاذة به ، له ثلاثة أهداف : الأول : التعبير عن جزء من عناصر الاعتقاد في اللّه ، تستدعيه الاستعاذة به ، فهو سميع لدعاء المستعيذ ، وهو عليم بحاله وبحال من يستعيذ به منه ، أو ما يستعيذ به منه . أمّا صفة القدرة الّتي بها يكون العوذ فقد دلّت عليها الاستعاذة نفسها ، لأنّ المستعيذ لا يلجأ إلّا إلى ذي قدرة تحميه ، فلم يأت في التعليم لنصّ الاستعاذة باللّه اسم اللّه « القدير » . وفي هذا التعبير عبادة للّه عزّ وجلّ . الثاني : الثناء على اللّه وحمده وتمجيده بأنّه السّميع العليم ، مع المناسبة الّتي تستدعي تذكّر هذين الاسمين ، من أسماء اللّه الحسنى ، وفي هذا الثناء عبادة للّه عزّ وجلّ . الثالث : استعطاف اللّه واسترحامه لتوجيه إرادته لحماية عبده المستعيذ به ، ورعايته ، والعناية به ، وإحاطته من كلّ جوانبه بالحفظ ، مكافأة له على صدق إيمانه به ، وبقدرته ، وبأنّه سميع عليم ، لا يخفى عليه شيء ، جلّ شانه وعظم سلطانه . وهذا الاستعطاف هو من عناصر عبادة العبد لربّه . أمّا المستعاذ باللّه منه فهو الشيطان الرّجيم المغوي المضلّ الصّادّ عن طاعة اللّه والإيمان به إن استطاع . ووصف الشيطان بأنّه رجيم ، لأنّه مطرود من رحمة اللّه ، مرجوم مع طرده ، ملاحق بالعقوبات المادّيّة والمعنويّة . وفي كلّ الرسالات الرّبّانيّة حذّر اللّه عزّ وجلّ بني آدم من الشيطان . كما حذّر آدم وزوجه منه منذ أسكنهما الجنّة ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) مبيّنا ما قاله لهما :