عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

22

معارج التفكر ودقائق التدبر

لكنّه بالنّسبة إلى أهل جنّات النعيم فهو بهم « رحيم » أي : كثير فيوضات الإسعاد والإنعام والإكرام . ونستطيع أن نفهم من هذا أنّ صيغة : « رحيم » أبلغ من صيغة : « رحمان » ولهذا جاء في البسملة والفاتحة ذكر اسم اللّه : « الرحمن » والارتقاء إلى الأبلغ الذي هو اسم اللّه « الرحيم » . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : صفتان مجرورتان تابعتان في الإعراب للفظ الجلالة ( اللّه ) ولا أرى مانعا من اعتبارهما من أسماء اللّه الحسنى ، وإعرابهما على البدليّة من اسم ، أو عطف بيان . وجملة « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » جملة ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . * * * ( 5 ) مناقشة حول كون لفظة « اسم » مقحمة في البسملة أو لا أورد بعض المتأوّلين أنّ لفظة « اسم » مقحمة في جملة : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » وأنّ الأصل : « باللّه ربّ العالمين » مستدلّا بأنّ الاستعانة إنّما تكون باللّه لا بالاسم ، وأورد له نظيرا قول لبيد بن ربيعة العامري « 1 » : إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر قال : ومراد لبيد ، ثمّ السّلام عليكما . وردّ الطبريّ هذا الكلام حتّى في بيت لبيد ، وخرّجه في بيت لبيد على أحد وجهين :

--> ( 1 ) شاعر أدرك الجاهلية والإسلام ، وفد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم ، وكان من المؤلّفة قلوبهم ، ولم يقل بعد إسلامه إلّا بيتا واحدا ، توفي سنة 41 هجرية .