عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
14
معارج التفكر ودقائق التدبر
هي جزء من أوّل سورة الفاتحة ، ومن أوّل سائر سور القرآن غير سورة ( براءة ) على الصحيح ، وللشافعيّ قولان بالنسبة إلى غير الفاتحة ، أصحّهما أنّها جزء من أوائل سائر سور القرآن غير سورة ( براءة ) . واستدلّوا بما يلي : ( 1 ) أنّها مكتوبة سطرا قبل كل سورة غير سورة براءة ، في نسخ المصحف الإمام الّتي وزّعت على الأمصار في عهد عثمان رضي اللّه عنه . مع إجماع الصحابة على أنّ ما بين دفّتي المصحف كتاب اللّه . ( 2 ) روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يعرف فصل السّورة حتّى ينزل عليهبسم اللّه الرحمن الرحيم » . وأخرجه الحاكم في المستدرك . ( 3 ) وروى النّسائيّ في سننه ، وابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما ، والحاكم في المستدرك ، عن أبي هريرة : « أنّه صلّى فجهر في قراءته بالبسملة ، وقال بعد أن فرغ : إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . وصحّحه الدارقطني والخطيب والبيهقيّ وغيرهم . ( 4 ) وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم » . ثمّ قال : صحيح . ( 5 ) وروى البخاريّ في صحيحه عن أنس رضي اللّه عنه ، أنّه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « كانت قراءته مدّا ، ثمّ قرأبسم اللّه الرحمن الرحيم ، يمدّبسم اللّه ، ويمدّ الرّحمن ، ويمدّ الرّحيم » . فأشعر هذا الحديث بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتبر « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * جزءا من القرآن لدى تلاوة السّور .