الشيخ محمد الصادقي
94
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ولكن « إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ » لم يتشرط فيه إعواز المسلمين عن بكرتهم ، بل هو إعواز العدول ، فهو شرط للنقلة إلى غير المسلمين ، إعتباراً بظرف الإعواز من المسلمين . وليس فرض القسم إلَّا في موقف الإرتياب لمكان « إِنِ ارْتَبْتُمْ » ولامكان للإرتياب إلَّا في « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » لعدم الإيمان ، وأما الارتياب في « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » فلامكان له قضيةَ حرمة المؤمن العادل ، وأما الكتابي العادل فعدم إيمانه مجال للإرتياب بشأنه . « فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » « 1 » . « فَإِنْ عُثِرَ » من ملامح الشهادة تأكداً « عَلى أَنَّهُمَا » وهما « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » أم وذوا عدل منكم « اسْتَحَقَّا إِثْماً » إبطاءً عن الصواب أن اشتروا به ثمناً خلاف ما أقسما له : « إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ » فقد استحقا الآن إثماً أقسما على تركه . « فَإِنْ عُثِرَ . . فَآخَرانِ » علهما شاهدان آخران ممن شهدوا الوصية « يَقُومانِ مَقامَهُما » في حق الشهادة وهم « من الذين استحق عليهم - الاثم - الأوليان » أتراهم شاهدين كما هما ؟ ولم تسبق شهادتهما إلَّا « آخران من غيرهم » ثم كيف « اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » ! أم هما شاهدان مسلمان ؟ وهما الأصيلان والموقف هنا للبديلين ! فلو كان هناك مسلمان لم يصل الدور إلى « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » ! . إذاً فهما ليسا من الشاهدين لا أصيلين ولا بديلين ، إنما هما ممن حضر الوصية أو لم يحضر وليست لهم شهادة لأنهم من الموصَى لهم أو الأوصياء ، وشاهد الوصية لا بد وأنه غير الوصي والموصى له ، فهما إذاً من هؤلاء الذين استحق عليهم الإثم وهما الأوليان بالوصية . ف « الْأَوْلَيانِ » هما الأوليان بالوصية فهي عطف بيان أو وصف ثان عن « آخَرانِ » أي الآخران الأو ليان بالموصي وصياً أو موصىً له ، وهذا أصلح عناية من « الْأَوْلَيانِ » فهما
--> ( 1 ) 5 : 107