الشيخ محمد الصادقي

91

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بخطاب التكليف ؟ وبديل الشهادة هنا كسائر البديل يختص بما لم يحصل على أصيل ، ولأن الأصيل هو فقط « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » فلا دور لغير ذوي عدل من المسلمين بعد فقدانهما إلَّا لذوي عدل من غيرهم ، حيث العدالة هي الحفيظة على الشهادة دون مجرد الإسلام ، فليفضَّل العدل غير المسلم ، على غير العدل المسلم في موقف الشهادة ، حيث الضرورات تبيح المحظورات « 1 » فمهما كانت شهادة غير المسلم على الوصية محظورة في الحالات العادية ، فهي لا بد منها عند فقدان المسلم العدل حفاظاً على وأجب الوصية حجة لواجب الحقوق ، ولأن المحور هنا الوثوق فليفضل العدل غير المسلم على المسلم غير العدل . ولأن العدالة النسبية لا توجد عند غير الموحدين ، فليكن « غَيْرِكُمْ » من الموحدين ، ولأن مجرد عقيدة التوحيد لا تعدِّل الموحد إلَّا بالإيمان الكتابي حيث المحور الصالح للعدالة هو وحي اللَّه تعالى ، فغير الكتابي خارج عن محور العدالة مهما كان موحداً ، ولمكان « تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ » فليكونا من الكتابيين المصلين ، حيث الصلاة وأشباهها من فروض الدين هي من قضايا العدالة ، فقد تجوز - إذاً - شهادة اليهودي والنصراني ، بل والمجوسي « 2 » إذا كانوا عدولًا يصلون . والقول إن « من بعد صلاة العصر » تعني صلاة المؤمنين ، مردود بأنه لا صلة لصلاتهم

--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 686 في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليه السلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله‌في العلل : وعلة ترك شهادة النساء في الطلاق والهلال لضعفهن عن الرؤية ومحاماتهن للنساء في الطلاق لذلك لا تجوز شهادتهن إلَّا في موضع ضرورة مثل شهادة القابلة وما لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجويز شهادة أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرهم وفي كتاب اللَّه « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » مسلمين « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » كافرين . أقول وروى ما في معناه حول « أَوْ آخَرانِ » أبو الصباح الكناني وهشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام ( 2 ) المصدر في الكافي عن يحيى بن محمد قال سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن « شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . » قال : اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب فإن لم يجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية وذلك إذا مات الرجل في ارض غربة فلم يجد مسلمين اشهد رجلين من أهل الكتاب يجلسان بعد العصر فيقسمان باللَّه . . أقول : وقد ورد جواز شهادة غير المسلمين عند الضرورة من طرق أخرى عن أئمتنا عليهم السلام