الشيخ محمد الصادقي
423
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
كل الخلق عليم كالرسول محمد صلى الله عليه وآله اللهم إلّا ربه تعالى جَدُّه . ف « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ » تحكم برفعة الصديق عليهم في درجات ومنها درجة العلم ف « فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » وكما فوق كل ذي فضل فاضل ، حتى يصل إلى خالق الدرجات والفضائل فلا فوق له في أي شيء ولا قرين حتى يقارنه فضلًا عن أن يفوقه . « قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » « 1 » . هنا - ولكي يخلصوا عن الورطة نجياً - يظهر كامن حقدهم الدفين على يوسف وبنيامين ، يجعلونهما في خط دون خطهم تبرئة لساحتهم أنفسهم : « إِنْ يَسْرِقْ » هو فله سابقة من أخيه من أمه وأبيه « فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ » فليسرق هو من بعد نسخة طبق الأصل ، حيث الأم لها دورها في التربية مهما اشتركنا في أبينا . وتراهم هنا يصدقون وهم في ورطتهم ، وقد كذبوا من قبل لاستلاب الصديق عن أبيه وهم في حريتهم ؟ إنهم يعنون بهذه الفرية أن يلطَّخوا ساحة أخويهم من أبيهم فيضيفون تهمة سرقة لأخ له من قبل إلى هذا الذي ظنوه سارقاً من بعد ، وكأنهم لا يشعرون أنهم يكذبون بذلك قولتهم من قبل : « وَما كُنَّا سارِقِينَ » ضاربة إلى أعمال الماضي إلى الحال ، فكيف الحال في سرقة في الحال وأخرى يدعونها في الماضي ؟ أجل هناك شيء نتلمح من « فَأَسَرَّها » فإنها لا مرجع لها إلّا سرقة مستفادة من فعلها ، فقد « أسرها » هنا « يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها » بعينها « لَهُمْ » لكيلا يتكشف أمره هنا حتى حين ، وإنما لَّح بصيغة عامة لشر مكانهم في قولهم وما فعلوه من قبل ، وعلى ضوءه لخير مكانه في قوله فيهم وما يفعله الآن : « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » ثم أرجع العلم بما يصفون من سرقة سابقة إلى اللَّه « وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ » . ففي ذلك الموقف نتلمح من كلام الصديق « أَنْتُمْ شَرٌّ . . » وقول اللَّه فيه « فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها » أنه كانت له سرقة ولكنها صالحة وليست شريرة طالحة ، فلو أنهم كانوا في قولتهم عنه صادقين ، لم تكن - في الحق - تثبت عليه إلّا فضيلة لا رذيلة ، ولكنهم عرضوها هنا
--> ( 1 ) 24 : 77