الشيخ محمد الصادقي

418

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بقدرها ، فلا يسمح للكذب المطلق مادامن التورية ممكنة ، ولا ضرورة للّه ولنبي اللّه في كذب والتورية موِّرية صادقة ! مهما كان « لا كذب على مصلح » « 1 » وليست الغاية التي يبتغيها الصديق درساً لإخوته بالتي تبرر هذه الوسيلة الهائلة ، فإنها على أية حال مكيدة إلهية وليس اللّه ليضطر في كيده إلى ما حرّمه من كذب وتهمة ! وثانيهما أن استلاب نفس محترمة هو من السرقة ، وكيف لا تكون سرقة واستلاب شطر من دينار سرقة مهما اختلف الحكم بين سرقة وسرقة ، وهم قد استلبوا يوسف من أبيه إخراجاً عن مُلكته ومُلكة أبيه ، بمكيدة خائنة ، وهم مجمعون ان يجعلوه في غيابت الجب ، أو ليست هذه سرقة ، وهي أسرق سرقة تضم معها كذبة حين استلبوه ، وحين رجعوا إلى أبيهم وقد تركوه فيما تركوه ، وألقوه في غيابت الجب إساءَة إليه وعلّ فيها هتف نفسه ، وهذه ثالوث منحوس تحيط بأصل السرقة ، أليسوا يستحقون بعد هذه الأربع أن يُنبسوا إلى واحدة منها « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ومهما كان بين يامين بريئاً وقد شملته العير ، فالعشرة الآخرون كانوا سراقاً وخَوَنة ، وقد أسرَّ يوسف إلى أخيه هذه المكيدة ، ليُستثنى عن العير السارقين ، فكان يرضى ذلك التعميم أو يؤكده وصولًا إلى « حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » فهل إن ذلك التعميم مسٌ من كرامته ، أم خارج عن أدب التعبير في أحد عشر رجلًا وأحد منهم بريء والباقون خونة سارقون ؟ . . وقد نحتمل أن يوسف عرّف رجال الحاشية بموقف المكيدة ، فلم يكن في ذلك الشمول مهانة لأخيه في نفسه حيث عرفه ! ولا في أنفس رجال الحاشية أن عرفهم ، وأما في أنفس إخوته فليس ليهمه ذلك أمام البغية المهمة ، كيف وقد علموا - في ظنهم - أنه سرق ، وشهدوا بذلك عند أبيهم « إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ » ولم يكن له في هذه وتلك تغير حالة فان الضرورات تبيح المحظورات ، حتى ولو كان ذلك له محظوراً . ذلك ولكن « ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » دليل أنه ما عرفهم

--> ( 1 ) ) مضت روايته عن الرسول صلى الله عليه وآله