الشيخ محمد الصادقي

408

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وترى « أَيْدِيَهُما » تعني اليدين لمكان الجمع ، وهما أيضاً من الكتفين لإطلاق اليد ؟ لو كان القصد كلا اليدين لجيء بصيغتها « أيديهم » كما القصد في « الْكَعْبَيْنِ » فقد جيءَ ب « الْكَعْبَيْنِ » حيث القصد الكعب الأول من كل رجل دون الكعاب كلها ، وهنا « أَيْدِيَهُما » جمع وجاه جمع « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » حيث الموصول يشمل السارقين والسارقات ، فقد يكفي صدق اليد في الواجب قطعة . وصحيح أن اليد تطلق على كلها من الأكتاف إلى رؤوس الأصابع ، ومن المرافق إليها ، ومن الأزناد إليها ، ومن الأكف ، ثم الأصابع فقط ، إطلاقات خمس للأيدي ، والخامسة عندالإطلاق هي أظهرها ، وهي القدر المتيقن منها ، فالإكتفاء بها وقوف عند الحد المتيقن ، والتجاوز عنها بحاجة إلى قرينة قاطعة . فحين يقال للسائق قف عند الإشارة وفي الطريق إشارات عدة ، فهل له التجاوز عن الأولى إلى سوتاها ثم الوقوف عند الأخيرة ، ولو كان الموقف غير الأولى لأشار إليها ؟ ! إذاً فقطع اليد في السارق ، المجمل فيه النص ، يحمل على أقل مصاديقها ، والحدود تدرأ بالشبهات ، وهنا جمع بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، فلا ندري المعني من القطع ، فلا ندري إذاً من أين القطع ؟ ثم اليد كلها - إلّا الأصابع - هي موضوعة لأحكام عدة ، كالسجدة حيث الكف من المساجد السبعة ، وهو إلى المرفق موضع لغسل الأيدي في الوضوء . والشارع يراعي في حدوده سائر أحكامه ، فلا يأمر بقطع اليد كلها ، وهو قطع لمغسل الوضوء « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ، ولمسجَد في الصلاة « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » « 1 »

--> ( 1 ) 72 : 18 وسائل الشيعة 18 : 490 محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن زرقان صاحب ابن أبي داود أنه رجع من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك - إلى أن قال - : فقال إن سارقاً أقر على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي عليه السلام فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع فقلت : من الكرسوع لقول اللّه في التيمم « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » واتفق معي على ذلك قوم ، وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق قال : وما الدليل على ذلك ؟ قال : لأن اللّه قال « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » قال : فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ قال : قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه فقال : أما إذا أقسمت عليّ باللّه إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنة فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف قال : ولم ؟ قال : لقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله السجود عى سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وقال اللّه تبارك وتعالى : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » وما كان للّه لم يقطع ، قال : فأعجب المعتصم ذلك فآمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف - الحديث » أقول : أولًا انه لا يقطع يد السارق الا بشاهدين عدلين ، وإلا يؤخذ منه المال الذي سرقه ، ثم « أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » في اللص المحارب يستثى بآية المائدة في تقطيع يده ورجله من خلاف