الشيخ محمد الصادقي

406

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المال . إلّا أن يقال إن الإنسان أياً كان ليس في مخبأٍ حتى يسرق - إذاً - فله حكم آخر غير حكم سرقة المال ، وقد يقال : مخبأ الإنسان بيته أو بيئته التي يعيش فيها ، فإذا أُختلس عن مخبئه ومأمنه فقد سرق ، وأقل ما يجري عليه منه الحد حد سارق المال . « 1 » أم إن قطع أيدي سراق النفوس أن تقطع أيديهم وذرايعهم إلى سرقتها سجناً أو نفياً أمّاذا ، توسعة في الأيدي ، وقد توسع الأيدي إلى كل الوسائل للسرقة من قلم أو بصر أو شمٍّ وأضرابها ، فالسارق بقلمه يختلس من الكاتب كتابته جهاراً . أو يقال : كل سارق يؤدّب حسب جريمته ، ولكن سارق المال بحدودها تقطع يده ، والآية لا تقيد « السَّارِقُ » بالمال وإنما الذي سرق أياً كان سرقته ؟ فلكل جانحة وجارحة استراق كإستراق العين الذي يعبر عنه بخائنة الأعين : « يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ » واستراق السمع : « إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ » واستراق الجسد كأن يلمس غير ذات محرم خِلسة ، واستراق الجنس كان يزني بذات بَعل خُفية ، واستراق الأكل كأن يأكل زيادة عن حدِّه خِلسةً ، واستراق الكلام كأن يأخذ إقراراً منه عنهم خِلسةً ، واستراق العلم كان ينقل عن غيره دون أن ينسبه إليه ، كل ذلك استراق ، ولكن سرقة المال هي المعروفة من السرقة فسرقة النواميس الخمس نفساً وعقلًا وديناً وعرضاً ومالًا كلها محرّمة ، فمن يستلب صالح العقيدة خِلسة فهو أشنع السارقين ، ومن يسترق العقل أو العرض أو المال كذلك ، فكل استراق وسرقة بالنسبة لأي من النواميس الخمسة محرمة في شرعة اللّه - وحدود البعض معلومة والبعض الآخر غير

--> ( 1 ) في سارق الإنسان : الوسائل 18 : 514 عن طريف بن سنان الثوري قال سألت جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله عن رجل سرق حرة فباعها قال : فيها أربعة حدود أما أولها فسارق تقطع يده ، والثانية إن كان وطأها جلد الحد وعلى الذي اشترى إن كان وطأها وإن كان محصناً رجم وان كان غير محصن جلد الحد وإن كان لا يعلم فلا شيء عليه وعليها هي إن كان استكرهها فلا شيء عليها وإن كانت أطاعته جلدت الحد . وفيه عنه أبي عبداللّه عليه السلام أتي برجل قد باع حراً فقطع يده وفيه عن عبداللّه بن طلحة قال سألت أبا عبداللّه صلى الله عليه وآله الرجل يبيع الرجل وهما حران يبيع هذا هذا وهذا هذا ويفران من بلد إلى بلد يبيعان أنفسهما ويفران بأموال الناس قال : تقطع أيديهما لأنهما سارق أنفسهما وأموال الناس . أقول : فالسارق نفسه والسارق الناس والسارق أموال الناس تقطع يده