الشيخ محمد الصادقي

392

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وكذلك « الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً . . » « 1 » . فقتل المؤمن بين خطأ وعمد ولكلٍّ مصاديق عدة ، الأخف منها الخطأ الذي لا قصد فيه ولا إرادة كالقتل حالة النوم والغشية ، والأثقل منها الأرذل قتل المؤمن لإيمانه ، وبينهما متوسطات كلها تخلُّفات عن شرعة اللَّه مهما كانت دركات أخفها أن يقتل مؤمناً ظناً أنه كافر دونما تحرٍّ لائق . و « ما كانَ لِمُؤْمِنٍ » تسلب الايمان عن قاتل المؤمن متعمداً سواء أكان لإيمانه فأنحس أم لأمر آخر فنحس لا يلائم الإيمان ، ومربع التهديد ليس إلّا على المتعمد قتل المومن لإيمانه . ثم وقتل المؤمن عمداً لا لإيمان هو من أكبر الكبائر بعد ما كان لإيمانه ف « من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله » . « 2 » ثم وما هو حد القاتل مؤمناً متعمداً لا لإيمانه ؟ إنه القصاص في العمد بأسره لإيمانه أم لا لإيمانه حيث « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » خرج قتل الخطأ وبقي الباقي تحت العموم . ولأن القتل بلكل أنواعه محظور في شرعة اللَّه كأصل أصيل في حرمة الدماء إلّا ما خرج بالدليل ، لذلك ، وألَّا يقع المؤمن في محظور قتل الخطأ ، نؤمر بالتبين : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » « 3 » . هنا عرض آخر لقضية الإيمان وهي التبيُّن في سبيل اللَّه ككلٍّ ، مهما كان المورد هنا

--> ( 1 ) 25 : 69 ( 2 ) الدر المنثور 2 : 197 - أخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وأخرجه ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر ( 3 ) 4 : 94