الشيخ محمد الصادقي

388

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

التحرير بالمؤمن « 1 » وقد يشمل المسلم ولمّا يدخل الإيمان في قلبه لطليق الإيمان ولا يقابله إلّا الكفر والنفاق . فتحرير رقبة مؤمنة ضابطة ثابتة في مثلثة الموارد ، والدية ساقطة في الأوسط ، ذلك : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » « 2 » . أترى « لَمْ يَجِدْ » تخص « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ؟ وقد لا يجده ولا دية ! وحذف المتعلَّق يُطلِق عدم الوجدان لهما ! . « لَمْ يَجِدْ » تعني فيما عنت « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » دون ريب ، لأنه الآخر فيهما هنا تأخيراً قاصداً ولا يكفي التنبيه الثابت الدية لأهل الميثاق لتقديمهما على تحرير رقبة ، فسواءٌ وجد الدية أم لم يجدها فصيام شهرين متتابعين لزام لمن لم يجد تحرير رقبة . « 3 » إذاً فواجدهما عليه تأدية كليهما ، وواجد الدية دون تحرير رقبة يسلم الدية ويصوم شهرين متتابعين ، وأما وأجد التحرير دون الدية فعليه التحرير ولا دليل على أن الصوم بديل الدية ، ومن ناحية الاعتبار بدلية الصيام عن التحرير بيّنة حيث الصيام تحرير للنفس الطائشة وغير المحتاطة حتى تستقيم على الصراط المستقيم ، ولا يفيد أولياء القتيل شيئاً . ذلك ولكن طليق « لَمْ يَجِدْ » قد يُطلق وأجب صيام شهرين لكلا الأمرين ، فالأشبه أنه

--> ( 1 ) ) في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن رجاله عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كل‌العتق يجوز له المولود إلا كفارة القتل فإن اللَّه يقول : « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث ( 2 ) 4 : 92 ( 3 ) نور الثقلين 1 : 531 في الفقيه عن الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام حديث طويل يذكر فيه وجوه الصوم وفيه « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق لقول اللَّه عز وجل » « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » . وفيه في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنه سمعها من الرضا عليه السلام فإن قال : فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما ؟ قيل : لأن الصلاة والحج وساير الفرائض مانعة للإنسان من التقلب في أمر دنياه . .