الشيخ محمد الصادقي

381

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

مهما لم يقبل قوله : أنني ما قصدت قتله وقد ضربه بآلة قتالة . ففي ظاهرة الخطأ في قتل المؤمن الحكم هو الدية المسرودة باحتمالاتها في الآية ، وفي ظاهرة العمد فالقصاص إلّا أن يسامح عنه أهل القتيل ، تبديلًا بدية أم دون تبديل . وقتل الخطأِ كما يعني خطأ الموضوع كذلك الخطأ في الحكم على علم بالموضوع كمن يشك في إيمانه فيقتله على شكه ، ولا قصاص إلّا في العمد المحض أن يقتله على يقين من إيمانه ، لإيمانه أم لمنازعة . وفي صيغة أخرى قتل مؤمن مؤمناً على أربعة أوجه ، اثنان عمد وآخران خطأٌ ، فقد يعمد إلى قتل المؤمن لإيمانه فهو كما قال اللَّه تعالى « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . . » أو يعمد إلى قتله لا لإيمانه ف « فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ » أو يقتله خطأً مقصراً أو قاصراً ف « مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً » ولكنه في الخطأ المقصر مقصِّر وفي الخطأ القاصر قاصر ، و « ما كانَ » تحرِّم هنا غير الخطأ المقصر ولا حرمة اطلاقاً في الخطأ القاصر ، فلا تعني « إِلَّا خَطَأً » حل قتل الخطأ ، بل إنه لا ينافي أصل الإيمان كقتل العمد . ثم وقتل العمد هو محظور على أية حال سواء أكان القاتل مكرهاً أو مضطراً أمّا هو ، حيث إن الاكراه والاضطرار لا يحلِّلان دم المؤمن ، ولا غير المؤمن الذي لا يستحق القتل ، فلا تقية في الدم « إنما جعلت التقاة ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقاة » « 1 » ولا يقتل في قتل العمد إلا المباشر مكرَهاً أو مضطراً أمَّن هو لأنه القاتل « 2 » . ولو تعرض لقتل الآمر بقتل الغير إن لم يقتله فهل يخيَّر بين الأمرين لتساوي حرمة النفسين ؟ أم يهدّر الأخرى حفاظاً على نفسه ، أم يهدر نفسه حفاظاً على الأخرى ؟ . البراهين الدالة على وجوب حفظ النفس لا تشمل ما فيه هدر الغير للحفاظ على النفس ، ثم الدالة على حرمة قتل الغير طليقة تشمل كل موارده ف « ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » تخرج العمد وان كان مكرهاً أو مضطراً ، مهما وجب الدفع عن نفسه بأي

--> ( 1 ) ) هي الصحيح المروي في الكافي 2 : 220 رقم 16 ونحوه الموثق ( 2 ) وتدل عليه بعد ظاهر الآية صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في رجل أمر رجلًا بقتل رجل فقتله ؟ قال : « يقتل به الذي قتله ويحبس الآمر بقتله في السجن حتى يموت » ( الكافي 7 : 285 والتهذيب باب الاثنين إذا قتلا واحداً تحت رقم 11 )