الشيخ محمد الصادقي
378
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حكم القتل خطأً والعمد ؟ وإذا كان قتال غير المسلم - المسالم - محظوراً فماذا ترى في قتال السلم وقتله ، فلا خطأ هنا ولا عمد ، أخذاً بالحائطة الكاملة الشاملة كيلا يتفلت عن مؤمن أن يقتل مؤمناً . وفي قتل المؤمن خطأً موارد ثلاث في كلٍّ حكمه الخاص سداً لفراغه ، وصداً عن تكرره ، تكريساً لكل الاهتمامات للحفاظ على النفوس المحترمة البريئة . وأما قتل المؤمن تعمداً فلا يذكر هنا إلّا مثناه ، فثانيه أنه لإيمانه ، فللعوان بينه وبين قتله خطأٌ عوان من الأحكام في النشأتين . « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . . » « ما كانَ » تضرب إلى أعماق الزمن الرسالي ، فلا يسمح الإيمان لمؤمن أن يقتل مؤمناً عن قصد وتعمد ، لإيمانه أم لبواعث أخرى مهما كان بينهما بون ، وقد تتكفل « لإيمانه » الآية التالية . ولأن الخطأَ يقابل العمد فهو - إذاً - ما سوى العمد ، ثم قد يكون خطأً محضاً كأن يرمي حيواناً أو كافراً مهدور الدم فأصاب مؤمناً « 1 » فذلك الخطأ الذي لا شك فيه ، أم شبه عمد كأن يريد ضربه فقتله دون تقصُّد لقتله ولكن إذا ضربه بما يقتل عادة فلا يصدَّق في عدم قصده ، فإن ضربه بما لا يقتل عادة فقُتل صُدِّق في عدم قصده ، إلا إذا كانت كيفية الضرب قاتلة وذلك في مقام الإثبات . واما الثبوت فقصد القتل كاف في العمد إذا قتل مهما كانت الآلة مما لا تقتل عادة . « 2 »
--> ( 1 ) ومما يدل عليه صحيحة فضل بن عبد الملك على رواية الصدوق عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال : إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد ، قال : وسألتهعن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله ؟ فقال : نعم ، قلت : رمى شاةً فأصاب إنساناً قال : « ذلك الخطأ الذي لا شك فيه عليه الدية والكفارة » ( الفقيه باب القود ومبلغ الدية رقم 2 ) . وصحيحة أبي العباس وزرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إن العمد أن يتعمد فيقتله بما يقتل مثله والخطأ أن يتعمده ولا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله والخطأ الذي لا شك فيه أن يتعمد شيئاً آخر فيصيبه » ( التهذيب باب القضايا في الديات رقم 22 ) ( 2 ) كما في الصحيح عن رجل ضرب رجلًا بعصىً فلم يرفع عنه حتى قتل أيدفع إلى أولياء المقتول ؟ قال : « نعم ولكن لا يترك يعبث به ولكن يجاز عليهبالسيف » ( التهذيب 2 : 489 )