الشيخ محمد الصادقي

374

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

آيات من آل عمران . وقد لا يمانع وجوبُ قتل المرتد فطرياً دون استتابة أو قبولِ توبة « 1 » قبولَ توبته عند اللَّه ، حيث القتل لا يدل على كفره بعد توبته كما قبلها ، وانما هو جزاء ارتداد عن فطرة كما يجازى كل محكوم بالقتل لا لكفره ، ولكن « اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » بالنسبة للذين كفروا بعد إيمانهم ، قد تشمل الغفر عن القتل ، ثم هو يختص بمن ارتد عن إيمان بعد بينات صدقه ، دون الإسلام فقط ، أو الإيمان التقليدي دون بينات ، بل قديختص عدم قبول التوبة بمن يعلم ألَّا واقع لتوبته بل هي استهزاءٌ بالإيمان وقبيله كما تدل عليه « ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » بعد الإيمان مرة أو مرات كما في آيتي آل عمران والنساء . وأما المشتبه في ارتداده ، أو المضغوط عليه أو المستغفل أمن هو من غير عناد واستهزاء في ارتداده فقد تقبل توبته ، وآية النساء تتلو آية النفاق مما يدل على أن توبته وإيمانه كان نفاقاً دون وفاق ، وقد قبل اللَّه إيمان قوم يونس عند رؤية البأس إذا كان واقع الإيمان : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » « 2 » ، وعدم قبول الإيمان

--> ( 1 ) ) ففي موثق الساباطي « كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الاسلام وجحد محمداً صلى الله عليه وآله نبوته وكذَّبه فان دمه‌مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسّم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها وعلى الامام ان يقتله ويستتيبه . وفي صحيح الحسين بن سعيد قال : قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن عليه السلام رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب عليه السلام يقتل . وفي مرفوع عثمان بن عيسى كتب عامل أمير المؤمنين عليه السلام اليه اني أصبت قوماً من المسلمين زنادقة وقوماً من النصارى زنادقة فكتب أمَا ما كان من المسلمين ولد على الفطرت ثم زندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ، ومن لم يولد على الفطرت فاستتبه فان تاب وإلا فاضرب عنقه اما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة ( الوسائل أبواب الحدود على الترتيب 1 : 3 و 6 - 5 : 5 ) ( 2 ) ) 10 : 98