الشيخ محمد الصادقي
366
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وردوه عن المسجد الحرام في شهر حرام ففتح اللَّه على نبيه في شهر حرام من العام المقبل فعاب المشركون على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القتال في شهر حرام فقال اللَّه : « قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ » « من القتال فيه » « 1 » تعريضاً بهم حيث قاتلوه وصدوه وأخرجوه عنه ، ولكنما الاعتداء بالمثل ولا
--> ( 1 ) ) الدر المنثور 1 : 250 - اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ان المشركين . . . وانمحمداً صلى الله عليه وآله بعث سرية فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطاف آخر ليلة من جمادى واوّل ليلة من رجب وان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله كانوا يظنون أن تلك الليلة من جمادى وكانت اوّل رجل ولم يشعروا فقتله رجل منهم واخذوا ما كان معه وان المشركين ارسلوا يعيرونه بذلك فقال اللَّه : يسألونك عن الشهر الحرام . . . واخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد صلى الله عليه وآله والشرك أشد منه . وفيه اخرج ابن جرير من طريق السدى ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبداللَّه بن جحش الأسدي وفيهم عمار بن ياسر وأبو ياسر وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل وسهيل بن بيضاء وعامر بن فهيرة وواقد بن عبداللَّه اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب وكتب مع ابن جحش كتاباً وامره لا يقرأه حتى ينزل ملل فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب فإذا فيه أن يسر حتى تنزل بطن نخلة فقال لأصحابه من كان يريد الموت فليمض وليوص فإني موص وماض لامر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش إلى بطن نخلة فإذا هم بالحكم بن كيسان وعبداللَّه بن المغيرة وعمرو الحضرمي فاقتتلوا فأسروا الحكم بن كيسان وعبداللَّه بن المغيرة وانقلب المغيرة وقتل عمر والحضرمي قتله واقد بن عبداللَّه فكانت اوّل غنيمة غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال قال المشركون : محمد يزعم أنه يتبع طاعة اللَّه وهو اوّل من استحل الشهر الحرام فانزل اللَّه : يسألونك . . . . وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم باللَّه وصددتم عنه محمداً والفتنة وهي الشرك أعظم عند اللَّه من القتل في الشهر الحرام فلذلك قوله : وصد عن سبيل اللَّه وكفر به . أقول : وفي نفس القصة بصورة أخرى اخرج البيهقي في الدلائل من طريق الزهري عن عروة ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث سرية من المسلمين - إلى أن قال - : فركب وفد كان من كفار قريش حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام فأنزل اللَّه عز وجل : يسألونك . . . فبلغنا ان النبي صلى الله عليه وآله عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى انزل اللَّه عز وجل : براءَة من اللَّه ورسوله . وفيه عن عروة في القصة . . . فرمى واقد بن عبداللَّه التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبداللَّه والحكم بن كيسان وهرب المغيرة فأعجزهم واستاقوا العير فقدموا بها على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال لهم : واللَّه ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئاً فلما قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال سقط في أيديهم وظنوا ان قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين وقالت قريش حين بلغهم أمره : قد سفل محمد الدم الحرام واخذ المال وأسر الرجال واستحل الشهر الحرام فأنزل اللَّه في ذلك الآية فلما نزل ذلك اخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العير وفدى الأسيرين فقال المسلمون يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتطمع ان يكون لنا غزوة فأنزل اللَّه : ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه أولئك يرجون رحمة اللَّه ، وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبداللَّه بن جحش